فضل حسن عباس

78

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

بأنها نغمات نشاز ! تخلو مقطوعاتها وسيمفونياتها من الروابط والصلات ! وإنما هي مقطعة الأوصال مفرقة الأجزاء ! يقيننا أنه لو حدث ذلك لكان مثارة للسخرية ، أو من دواعي الإشفاق ، وبخاصة عند أولئك الذين يتذوقون هذه الموسيقى ويعجبون بها ، ويعرفون السلم والأصول التي بنيت عليها . صحيح أن الناس يختلفون في مشاربهم ، ولكن هناك قواعد عامة تظل هي المقياس الصحيح . إننا نقدّر أدب شكسبير حتى لو لم نكن نتذوقه من لغته نفسها ، والقرآن الكريم معجز في حقائقه العلمية والتاريخية ومعجز في بيانه كذلك ؛ وهذا البيان لا يقف عند الجملة والفقرة والآية ، بل يظهر في ترتيب السورة ونسقها كذلك ، وهذا أمر فطن إليه الأئمة منذ القدم ؛ لذلك كانت لهم عناية في كشف اللثام عن متانة الترابط وإحكام الصلة بين أجزاء كل سورة من سور القرآن . ولكن كثيرا من المستشرقين ، وأخذت عنهم مع كل أسف دائرة المعارف ، حكموا على السور القرآنية حكما فطيرا خاليا من التأمل ، وقد يكون لهم عذر لجهلهم باللغة العربية ، ولكن لا يمكن أن يكون لهم عذر في هذا الحكم البعيد عن مواطن الإنصاف . لقد نظروا للسورة الواحدة فوجدوها تتحدث عن العقيدة والقصة وقضايا الأخلاق فظنوا أن هذه الموضوعات المتفرقة لا يجمعها إطار واحد ، وكان الإنصاف يتطلب ترويا وإجالة فكر . ولقد حاولوا تعليل هذه القضية التي أقنعوا أنفسهم بها ، وهي عدم الترابط بين أجزاء السورة ، بعلل مختلفة ، فرجعها بعضهم إلى سذاجة الأسلوب وركاكته ، ورجعها بعضهم لغرض مقصود وهو عدم الملالة والسآمة ، ورجعها آخرون إلى ركاكة في المعنى ، وآخرون حملوا ذلك الخطأ للصحابة رضوان اللّه عليهم بأنهم لم يحسنوا ترتيب الموضوعات في السورة الواحدة . والمنطق العلمي يأبى ذلك كله .